الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
22
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير الآية : أو كالذي مرّ على قرية وأمّا القصة الثانية وهي قصّة عزير ، قال الله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . فأقول فيها : انّه وقع الخلاف في قوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وذلك في أمور : 1 - في المعطوف عليه السابق . 2 - في المراد من « الذي » ، ومَن هو ؟ 3 - في المراد من « القرية » ، وأيّ قرية هي ؟ وأين هي ؟ أمّا الأمر الأوّل - وهو المعطوف عليه - فالظاهر أنّه معطوف على قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ . ولتوضيح ذلك أقول : انّ القرآن ذكر في المقام قصّتين مختلفتين : إحداهما مرتبطة بالتوحيد ، أُخراهما مرتبطة بالمعاد . فأمّا القصّة الأولى : فقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَ
--> ( 1 ) . البقرة : 259 .